!!سرقونا
لم أجد غير هذا العنوان لأعبر به بصدق عن حاله إقرار الميزانية العامة للدولة التي بلغت تسعة عشر مليار دينار كويتي وهي بالمناسبة أعلى ميزانية للدولة بل و أعلى من الميزانية التي أعقبت الغزو وربما ستتبعها ميزانيات تتضخم وتتعاظم أضعافا مضاعفة فقبل حل مجلس الأمة السابق تكلمنا عن الميزانية لهذه السنة وقلت إنها ميزانية متلاعب بها وكان أملنا بالمجلس السابق أن يتم ردها خصوصا ان النائب عدنان عبد الصمد رئيس لجنة الميزانية والحساب الختامي قد ذكر أنها ميزانية مبالغ فيها ويجب مراجعتها ، وفي أثناء حل المجلس وبمرسوم ضرورة تم إصدار المرسوم باعتماد الميزانية ، وتوقعنا بعد انتخاب المجلس الجديد ان يكون هناك وقت لدى النواب بان يراجعوا هذه الميزانية الخيالية ولكن للأسف ودون جدوى مرت بالأمس مرور الكرام وتم اعتماد الميزانية بأرقام أعلى من التي تم إصدارها بمرسوم بزيادة 1.169 مليار دينار وهذا بالتأكيد لم ينتج إلا بسبب غياب النواب عن دورهم الرقابي لمتابعة الميزانية وحتى الذين ابدوا ملاحظات على الميزانية للأسف نراهم هم اول الناس موافقة عليها ، وهذا لا يقدم إلا تفسيراً واحداً وهو أن هناك مصالح تداخلت ليتم الموافقة النيابية على هذه الميزانية التي اراد لها الرئيس الخرافي ان تمر لأسباب أهمها عدم حل المجلس والذهاب في العطلة النيابية بعيداً عن شبح هذا الحل أو التأزيم الذي قد يخدم الحل الدستوري أو حتى غير الدستوري ونحن كشعب لنا ان نتساءل لماذا تمت سرقتنا وسرقة مقدراتنا بهذه الصورة وما يحز بالنفس وكما قال السعدون ان عشرة دنانير تحتاج من وزير المالية دراسة وميزانية بالمليارات لا تستحق من هذا الوزير ولا حكومته ولا حتى لجان مجلس الأمة الدراسة اللازمة ، وأيضا ان كل التساؤلات النيابية والشعبية لم يتم الإجابة عنها من الحكومة لتبرير هذه الميزانية والتي تثبت ان هناك لعباً حكومياً جماعياً بها ولا نستثني احداً من افراد الحكومة نهائياً إذ كيف نصدق ان الإيرادات غير النفطية لا تزيد الا قليلا على المليار دينار ونحن لدينا استثمارات تزيد على الثلاثمائة مليار دولار وبحسبة بسيطة وفي أسوأ أنواع الاستثمار وبعائد لا يتعدى 5 % فقط نجد انه يجب ان يدرج مبلغ خمسة مليارات دينار كويتي كعوائد على استثماراتنا على الأقل فهل تم لطش المبلغ بالكامل أو على أي بند تم إدراج هذا الإيراد ان لم يتم إدراجه في الميزانية هل على بند المكافآت والهدايا والبوفيهات مثلا !!
الميزانية متلاعب بها وهي سرقة نهاراً جهاراً إذ كيف يكون اكبر إيراد في الميزانية بعد الإيرادات النفطية هو الجمارك ونتساءل عن النائب الذي تساءل ثم وافق على الميزانية أين قسمك باحترامك لأموال الشعب ؟
الدولة أصبحت تديرها مافيا حكومية ابتدأت بالاستثمارات والتأمينات وللأسف ليس هناك رجل رشيد من نواب الأمة يكشف هذه التلاعبات وحتى النائب مسلم البراك رغم صراخه على المال العام فيما يخص الاستثمارات نجده يتحاشى حتى الإشارة إلى التأمينات الاجتماعية وما جاء بتقرير ديوان المحاسبة الذي اثبت فيه فساد مؤسسة التأمينات وانحرافاتها المالية ومخالفتها وتلاعبها بحسابات مكشوفة وصرف غير مبرر واستثمارات غير مدروسة وبيانات مظللة وكل هذا والبراك وجميع النواب للأسف ورغم وجود عشرات المخالفات لم يحركوا ساكنا لا هم ولا الحكومة المستفيدة ولا الوزير المعني ولا حتى مؤسسات المجتمع المدني ولا حتى الصحافة الا في النزر اليسير.
لقد سرقونا وسرقوا مستقبلنا فتحولوا من عجز التأمينات الاكتواري الذي يغطي على ما يطلقون عليه استثمارات خاسرة وهي سرقات منظمة لينتقلوا إلى الاستثمارات الخارجية وبألاعيب جديدة وهي خسائر دفترية و يالهول هذه الخسائر الدفترية التي تبلغ سبعة مليارات دينار فاليوم دفترية وغداً فعلية .
هل هي حكومة تحمي حرامية ونواب طرشان أم الكل حرامي ومستفيد ...؟
ضاعت البلد فهل من مغيث ؟
اللهم اني بلغت اللهم فاشهد